القاضي ابن البراج
كلمة المقدم 7
المهذب
ولأجل ذلك نرى أنه سبحانه ينص على ذلك ويصرح بأنه زوده بشريعة اكتملت جوانبها يوم قال تعالى : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " ( المائدة - 3 ) وظاهر قوله : " أكملت لكم دينكم " أنه سبحانه أكمل دينه النازل على نبيه الأكرم صلى الله عليه وآله من جميع الجوانب ، وكل الجهات . فهذا الدين كامل من حيث توضيح المعارف والعقائد ، كامل من حيث بيان الوظائف والأحكام ، كامل من جهة عناصر استمراره ، وموجبات خلوده ، ومتطلبات بقائه ، على مدى الأيام والدهور . فلا وجه - إذن - لقصر الآية على الكمال من ناحية دون ناحية ، وجانب دون جانب فهي بإطلاقها تنبئ عن كمال الشريعة في جميع جوانبها ، ومجالاتها من غير اختصاص بالإيمان ، أو بالحج ، أو بغيره . على أن حديث الإكتمال الوارد في هذه الآية ، لا يختص بإكمال الدين من حيث بيان العقيدة وتبليغ الشريعة ، بل يعم الاكتمال من جهة بقاء الشريعة واستمرار وجودها طيلة الأعوام والحقب القادمة ، إذ ليس حديث الدين كالمناهج الفلسفية والأدبية وما يشبه ذلك ، فإن الاكتمال في هذه المناهج يتحقق بمجرد بيان نظامها وتوضيح خطوطها الفكرية ، سواء أطبقت على الخارج أم لا ، وسواء استمر وجودها في مهب الحوادث أم لا ، بل الدين شريعة إلهية أنزلت للتطبيق على الخارج ابتداء واستمرارا حسب الأجل الذي أريد لها . فتشريع الدين من دون تنظيم عوامل استمرار وجوده يعد دينا ناقصا ولأجل ذلك دلت السنة على نزول الآية " اليوم أكملت " يوم غدير خم عندما قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) بنصب على ( عليه السلام ) للولاية والخلافة ( 1 ) .
--> ( 1 ) راجع الغدير ج 1 ص 210 - 217 للوقوف على مصادر هذا الأمر .